الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

42

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ومن الغريب أنّ من بعده تبعه على وهمه ، وأنهّ لم يتعرّض أحد لدفع تعصباته على الرّاوندي ، وقد عرفت - ممّا شرحنا - أنّ الفقرتين إشارة إلى الآيات التي قلنا ، وأنّ المراد بالسابق والغابر أممهما ، . . . وَاللّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 1 ) . 2 من الخطبة ( 89 ) وَلَمْ يُخَلِّهِمْ بَعْدَ أَنْ قبَضَهَُ - مِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَيْهِمْ حُجَّةَ ربُوُبيِتَّهِِ - وَيَصِلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ معَرْفِتَهِِ - بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بِالْحُجَجِ - عَلَى أَلْسُنِ الْخِيَرَةِ مِنْ أنَبْيِاَئهِِ وَمُتَحَمِّلِي وَدَائِعِ رسِاَلاَتهِِ - قَرْناً فَقَرْناً . « ولم يخلّهم » بالتشديد . « بعد أن قبضه » أي : آدم . « ممّا يؤكّد عليهم حجّة ربوبيتّه » فأرسل إليهم رسولا بعد رسول . « ويصل بينهم وبين معرفته » . . . فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) . « بل تعاهدهم بالحجج » . . . فلَلِهِّ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ . . . ( 3 ) . « على ألسن الخيرة من أنبيائه » ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا . . . ( 4 ) . « ومتحمّلي ودائع رسالاته قرنا فقرنا » في ( إثبات المسعودي ) - بعد سرد الأنبياء إلى لمك - : فلمّا مضى لما قام نوح بأمر اللّه تعالى ، وهو أوّل ذوي العزم من الرّسل وأظهر نبوتّه ، وأمره اللّه تعالى بإظهار الدعوة ، فأقبل

--> ( 1 ) البقرة : 213 . ( 2 ) القصص : 47 . ( 3 ) الأنعام : 149 . ( 4 ) المؤمنون : 44 .